النكتة والسخرية المرة .. تعتمد في بنائها اللامعقول والخيال الجامح وقلب المفاهيم والمواقف

View previous topic View next topic Go down

النكتة والسخرية المرة .. تعتمد في بنائها اللامعقول والخيال الجامح وقلب المفاهيم والمواقف

Post by moh22 on Wed Jun 16, 2010 10:13 pm

يعتمد بناء النكتة وثقافتها على عوامل عدة منها المبالغة وتفخيم
الموقف أو الحدث وضغطه وتكثيف واختزال لغته، وهذا خاص بالتلميح وقصار
النكات كما يستخدم في بنائها اللامعقول والخيال الجامح وقلب المفاهيم
والمواقف، كما أنها تعمل في ميادين الخطأ من خلال السعي لتصحيحه أو في
ميدان الموقف الصحيح لغرض ترسيخه وتثبيت صحته، وهناك عوامل أخرى لا مجال
لذكرها...وفي كل الأحوال فثقافة النكتة أداة ناقدة وعين راصدة للظاهرة
السلبية باختلاف مشاربها (سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية) بعد
أن كانت في بداية أمرها مقتصرة على المجال الترفيهي وهي تنشط في الأوساط
الشعبية المعدمة لكثرة المظلوميات والظواهر السلبية وإن اغلب أفعال وأقوال
الظرفاء، إنما تنتمي في حقيقة أمرها إلى مُخيلة مبدعة وعقلية خلاّقة.

فالنكتة نوع من الأدب الذي لا يرتقي لمستواه نوع آخر من أدب الابتكار،
هو إبداع بطله مجهول ودافعه واقع الحال ووسائل ترويجه هي الأكثر نجاحاً
وتأثيراً وتداوله مجاني ومطلوب على الدوام ومنابعه قاع الشعب وفصاحته أكثر
عمقاً من كل المقالات المنشورة والمذاعة والمرئية ثم هو الأسرع في العرض
والطلب من كل الضروريات الأخرى، بل أصبح في كثير الأحيان المتنفس الأكثر
فعالية لقهر الناس اليومي والأبدي في السياسة والاجتماع وكل التفاصيل التي
تستهلك مفردات حياتنا.

محمد الرطيان



وبالرغم من ندرة المؤلفات التي تتناول موضوع النكتة كجزء من الثقافة
المجتمعية السائدة، إلا أن شبكة الإنترنت ومنتدياتها تحفل بمواقع متخصصة
في تدوين وسرد أحدث النكات وأكثرها تحريضاً على الضحك والقهقهة. وتحمل هذه
المواقع الإلكترونية أسماء تعكس هويتها ومهمتها في التحريض على الضحك.
فهناك على سبيل المثال لا الحصر موقع المصرقعين، ووسع صدرك، المساطيل،
الوناسة، العباريد، عشاق الريال، ونكت مره حلوة. أما أبطالها فهم عادة
شخصية البخيل والنذل والعربجي والغبي والحشاش. والأخير يحفل دائما باهتمام
خاص كون البطل خارجاً عن إرادته ويتصرف بلا وعي أو إدراك، وعادة ما يأتي
رد فعله مثيراً للضحك وبأسلوب عامي دارج. على أن أكثر النكت تداولاً هي
الخاصة بالأندية الرياضية الشهيرة ونجوم كرة القدم، والتي يتم إنتاجها
وتداولها على نطاق واسع قبل أن يطلق حكم المباراة صفارة النهاية. إلى جانب
نكت المتزوجين، ونكت أنفلونزا الخنازير، وإحباطات المستثمرين في سوق
الأسهم.

يقول الكاتب محمد الرطيان:النكتة - من وجهة نظري - فن " شعبي ".. مثلها
مثل " الأمثال الشعبية " يرددها الناس ولا يعلمون من الذي قام بتأليفها
أول مرة.. فتلتصق بالشعب أكثر من التصاقها بفرد محدد من أفراده.

حمود أبو طالب



إذن هي فن ممتع وجماهيري وسريع الرواج .. ومجهول "المؤلف" أيضاً.

في أوضاع معينة - اقتصادية وسياسية - يصنع الشعب "نكتته" السريّة والتي
تتذمر من هذه الأوضاع.. وأحيانا تتحوّل "النكتة" إلى منشور سياسي!.

ويضيف الرطيان: أعشق النكات الجيدة وأحفظها، وأحياناً أشارك في صنعها..

وأكره النكتة العنصرية تلك التي تبني مجدها ورواجها على السخرية من فئة من الناس أو ضد منطقة من المناطق.

وأظن أن الشعب السعودي، وفي السنوات الأخيرة، صار ينافس الشعب المصري بإنتاج النكات الرائعة.. والجريئة أيضاً!.

في حين يقول الدكتور حمود أبو طالب: ربما هناك شبه إجماع على أن النكتة
من أصدق المؤشرات على واقع أي مجتمع، سياسياً واقتصادياً وثقافياً
واجتماعياً، والتعبير بواسطتها مخرج ومتنفس للمكبوت من الآراء التي يصعب
التصريح بها.. ولطالما وُصفنا بالشعب الذي لا يستوعب النكتة فضلاً عن أن
يخترعها أو يتداولها، لكن الوقت أثبت أن الظروف تستطيع خلق النكتة في أي
مجتمع.. وبغض النظر عن كون النكتة جنساً أدبياً متفرداً أو جزءاً من الأدب
الساخر، فإنها (نوع) من التعبير المضغوط وشديد الاختصار الذي يحمل في
مفرداته رأيا مهماً، ويجعل الابتسامة صورة أخرى للضجر والاعتراض والضيق من
واقع ما..
إنها ثقافة برعت فيها شعوب كثيرة كالشعب المصري، واهتم بها رؤساء دول
كمؤشر على رأي الشارع مثلما كان يشاع عن حرص أحد الرؤساء على معرفة الجديد
من النكات ضمن التقارير اليومية التي تقدم له.. ومع طفرة وسائل الاتصال
أصبحت هناك مساحة من الحرية الإضافية في التعبير عن النكتة وصياغتها،
وأصبح تداولها وانتشارها سريعاً بشكل يجعل من نكتة واحدة حديث الناس في كل
منطقة في وقت واحد..
ويضيف أبو طالب: نعم هناك نوع من النكتة يخرج عن نطاق الذوق والآداب
العامة ولكن هذه هي طبيعة البشر وطبيعة النكتة في كل زمان ومكان، ومهما
اختلفنا أو اتفقنا مع صيغة أو موضوع هذه النكتة أو تلك فإننا نظل نبحث عن
الجديد منها ونبتسم عند سماعها أو قراءتها، لأننا نحتاج للابتسامة في هذا
الزمن اللاهث الذي يصر على تحويلنا إلى هشيم في آلته الطاحنة..
ويرى الكاتب الساخر يحيى باجنيد الذي له باع طويل بهذا المجال أن
النكتة هي اختزال مستحدث للحكاية الشعبية التي كان يرويها الحكواتي ..
يضيف إليها ويحذف منها على مقتضى الحال.. يرسم الشكل العام لحياة
الأقوام.. وهي(اختراع) لأنها بنت الحاجة.. و(الحاجة أم الاختراع) ويشير
باجنيد بقوله: لقد تجاوزت النكتة اليوم زمن (الأبيض والأسود) وأخذت كل
ألوان الطيف.. ودخلت في كل أجناس الإبداع.. وهي بوح للتنفيس (الملون)
ومعالجة مقصودة للأوجاع.. أما إذا تجاوزت ذلك إلى تكريس الإحباط فأنها
تتحول من (دواء) إلى (وباء)!.
ويضيف: اعتقد أن ( الترويج) دعاية خادعة.. حتى لو كانت بقصد التسويق.
وفرق بين الإعلام الذي يجسد الواقع بقصد معالجته والدعايات التي تغير من
الصورة وتضيف إليها ما يغير ملامحها على سبيل التحسين أو التزويق.
فالنكتة الساذجة فراغ وخواء وتغييب للوعي.. أما الألوان فقد أجبت عليها
بما يتجاوز الأبيض والأسود ويقفز على (الرمادي) الذي هو في الحقيقة ليس
لوناً بل هو ظل شاحب متطفل!.
avatar
moh22

الجنس : Male

عدد المساهمات : 506
النقاط : 32631
التقييم : 36
تاريخ التسجيل : 2010-02-16

View user profile

Back to top Go down

Re: النكتة والسخرية المرة .. تعتمد في بنائها اللامعقول والخيال الجامح وقلب المفاهيم والمواقف

Post by diamonds on Sun Dec 09, 2012 8:23 pm

جزاك الله خير
avatar
diamonds

الجنس : Female

عدد المساهمات : 530
النقاط : 25900
التقييم : 7
تاريخ التسجيل : 2011-03-05

View user profile

Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum