كن شامخاً مبتسماً متفائلاً قوياً، تتخطى العوائق بثبات

View previous topic View next topic Go down

كن شامخاً مبتسماً متفائلاً قوياً، تتخطى العوائق بثبات

Post by 3loomi on Wed Mar 19, 2014 6:27 pm

شكا لي صديق نبيل من حالات كراهية يراها عند آخرين تجاهه، رغم لُطْفه وتواضعه وحُسن تعامله معهم وصبره على أذاهم.. وسألني "ماذا يريدون مني؟ فلقد أتعبوني بتصرفاتهم، وأنا أطبق قول الله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). هذا يصلح مع أناس، لكن هناك من يرى في أسلوب اللطف والتواضع ضَعْفاً فيك، وأنك جدار قصيرٌ، يسهل قفزه وهدمه والتطاول عليه؛ لأنهم يهابون السليط وقليل الأدب، بينما التسامح واللين يجعلاهم أشرس، ويصفونك حينها بأنك "أجودي" و"تبن حلال" كناية عن الضَّعْف، بينما الأكثر حدة وشراسة يصفونه بأنه "ذيب"، يعرف أخذ حقه حتى بالقوة والظلم واغتصاب الحقوق"..

قلت: تذكَّر أن تسامحك هو توجيه ديني من القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وعندما تبحث لماذا يكرهونك رغم محاولاتك لتجنب أذاهم فإن السبب الوحيد، الذي يجعل أي شخص يكن لك الكراهية، ينبع من كونه عاجزاً عن مداراة قدراتك ومواهبك وشخصيتك ونبوغك وحب الناس لك المنطلق من شعبيتك وعطائك وحسن تعاملك، وهو يريد أن يصبح مثلك، لكنه غير قادر على ذلك؛ لأنه يرى حيويتك ونشاطك وإسهامك بالخير والكلمة الطيبة، وهو بلا موهبة أو قدرة، وليس لديه ما يقدمه في يومه؛ ليسهم بعطاء لوطنه ومجتمعه؛ فيتحول هذا العجز والافتقار للموهبة إلى الكراهية لك؛ لأن المستهدَف هو نجاحك. ثم دعني أسألك سؤالاً: هل سبق أن رأيت إنساناً فاشلاً يُستهدَف أو يكون محط اهتمام الناس وحديثهم؟ ذلك أنك عندما تصعد الشجرة لا يرى هؤلاء إلا عورتك وتتبع أخطائك، وليس كيف صعدت الشجرة؛ وبالتالي الاقتداء بأسلوبك؛ كي ينجحوا ويصعدوا الشجرة، كما أنه لا يُرمى إلا الشجر المثمر. وتذكر قول الشاعر:
اصبر على كيد الحسود *** فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها *** إن لم تجد ما تأكله
واستعن بالله، وكن شامخاً مبتسماً متفائلاً قوياً، تتخطى العوائق بثبات وهم ينظرون بارتباك وحنق.

وأختم بقول الشاعر:
ما ضر لو جحدوك وابتذلوا *** أصواتهم يا بئس ما فعلوا
ستظل رغم الجاحدين هدى *** للسائرين وينتهي الجدل
ويقول قائلهم وقد خجلوا *** مما جنوه أظلنا الجبل
هذي الفقاقيع التي انتشرت *** سيغولها في كأسك الأجل
قال: لكني أتعرض للاستفزاز، وهؤلاء لديهم قدرة عجيبة لإثارة الأقاويل ضدي، وتشويه صورتي عند آخرين أراهم مهمين عندي وفي مستقبل حياتي، وأنا أتردد في تبيان الأمر، وأنتظر الاستفسار من طرفهم، وأحياناً لا يكون ذلك فتتراكم الأحداث، وتُبنى صورة عني و"الرصاصة التي لا تصيب تدوش". قلت: واضحة حساسيتك وطيبتك وكثرة تفكيرك، والأفضل ألا تكون في موقف المبرر دون دليل سوى شكوك وأوهام، وعليك أن تركِّز على نقد ذاتك وإصلاح أمورك، وثق بأن الله سينصرك؛ لأنك على حق، وارتفع بشموخ عن الطحالب، ورضا الناس غاية لا تُدرك، وإذا مرَّت العاصفة تصرف معها بصبر وهدوء وحكمة، وانحنِ لها حتى تمر، وستجد أن الموقف الصعب أصبح سهلاً ميسَّراً بعون الله، وزال عنك الضيق، وتجاوزت الأزمة بشكل موفَّق. ثم عليك بأن تأخذ أي ملاحظة بمأخذ الجد، وتراجع نفسك وتقومها، وألا تكون حساساً تجاه النقد بل تقبله بصدر رحب، وتمثل قول الفاروق عمر - رضي الله عنه -: "رحم الله مَنْ أهدى إلينا عيوبنا"؛ حيث لا تزكِّي نفسك، وترى أنك بلا أخطاء أو عيوب.
avatar
3loomi

الجنس : Female

عدد المساهمات : 843
النقاط : 27629
التقييم : 10
تاريخ التسجيل : 2010-09-01

View user profile

Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum