جان جاك روسو

View previous topic View next topic Go down

جان جاك روسو

Post by discovery on Tue Feb 26, 2013 10:51 pm

جان جاك روسو


جان جاك روسو مثل من أبرز الأمثلة على عقل يفرض سلطانه على عصره. فلقد نفذ
تفكيره إلى مجتمع القرن الذي عاش فيه والذي تلاه وأحدث فيهما تغييراً في
الأحوال, وثورةً على الأوضاع. ولم يكن حنقه على العالم المتهدم في غير
مكانه, فقد حمله الناس كما حملوا فولتير مسؤولية جميع الإضطرابات التي
اجتاحت القرن التاسع عشر, وجاءت من ثم أغنية غافروش الساخرة في (بؤساء)
فيكتور هيجو تقول: إنها غلطه فولتير.. إنها غلطه روسو.


ولد روسو في جنيف عام 1712م ونشأ بين صغار الطبقة المتوسطة. فقد أمه في سن
طفولته المبكرة وهجر المدرسة في سن الثانية عشر والمنزل في سن السادسة عشره
تنقل بين عده مدن وفي مدينة (تورين) غير مذهبه من البروتستانتية إلى
الكاثوليكية وقال كتابه (اعترافات) انه لم يفعل ذلك بسبب جوعه الروحاني بل
بسبب جوعه المادي. ثم عاد مرة أخرى من الكاثوليكية إلى البروتستانتية وليس
هذا أسوأ أفعاله فقد أودع أطفاله من صديقته القبيحة (تيريز لوفاسير) التي
تزوجها بعد خمسة وعشرين عاماً من علاقته بها أودع أطفاله الخمسة منها في
منزل اللقطاء مبرراً ذلك لنفسه بشتى الأسباب الواهية.


التحق بكاتب عقود ليتدرب على هذا الفن ثم تحول إلى (نقاش) وهرب بحجة سوء
المعاملة. هام على وجهه عده سنين شغل خلالها وظائف مختلفة وفي عام 1741
سافر إلى باريس يحمل نظاماً جديداً للعلامات الموسيقية لكنه فشل في اجتذاب
الأتباع إليه, وساعدته علاقاته مع بعض النساء في الحصول على وظيفة سكرتير
في السفارة الفرنسية في البندقية ثم عاد إلى باريس سنة 1745 حيث تعرف على
(ديدرو).



فاز سنه 1749 بالجائزة التي قدمتها أكاديمية ديجون عن مقالة (رسالة في
الفنون والعلوم) واتاحت له هذه الجائزة شهرة عاجلة. ثم تحول إلى
(مونتمورانتي) سنه 1756 وأقام في الصومعة (Hermitage) حيث ألف كتاب (هيلويز
الجديدة) سنه 1760 ثم كتابة الأشهر (العقد الاجتماعي) عام1762, ثم ألف
كتاب (اميل) ولكن حكومتي فرنسا وجنيف منعتا تداول الكتابين الأخيرين وأحرقت
كتبه في جنيف اثر ظهورها. وبعد أن أرغم على التنقل من مكان إلى آخر سافر
إلى انجلترا سنه 1766 وهناك تشاجر مع الفيلسوف (ديفيد هيوم ) وهرب اثر ذلك
إلى فرنسا وذلك سنه 1767 ومع أنه كان قد غدا في هذا الوقت نصف معتوه من
جراء الاضطهاد الذي عاشه فقد أتم في هذا الوقت كتابه (الاعترافات) الذي كان
قد بداء في تدوينه في انجلترا.توفي روسو في (امانونفيل) في سنة 1778
منتحراً كما يقول البعض وبسبب انتفاخ في نسيج المخ كما يقول آخرون.




العقد الاجتماعي
ضلت فكرة هذا الكتاب تجول في راس روسو لأكثر من ثلاثة عشر عاماً قبل أن
تخرج إلى العلن من صومعته في (مونتمورانتي) في كتاب (العقد الاجتماعي) وهي
نظرية تقوم على فكرة استبدال الرابطة الأخلاقية للأفراد بالرابطة النفعية
وتكوين المجتمع سياسياً على هذا الأساس, ويقول روسو في الكتاب الأول:
(يولد الإنسان حراً ولكننا نجده مكبلاً بالأغلال أينما كان ولما لم يكن
لإنسان سلطان (طبيعي) على أخيه الإنسان, وكانت القوة لا تخلق حقاً, تحتم
علينا أن نستنتج أن العرف هو أساس كل سلطه مشروعه بين البشر).



(التساند الاجتماعي) ينشأ من ضرورة التعاون بين البشر ضد قوى الطبيعة,
والمعضلة إنما هي أن نؤلف هيئة ما تحفظ كل عضو من أعضائها. بكل ما اجتمع
لها من قوى وتصون متاعه, ثم يبقى كل إنسان فيها على ارتباطه بالمجموع
مطيعاً نفسه وحدها, وحراً طليقاً كما كان من قبل. وهذه هي المشكلة الأساسية
التي يعرض العقد الاجتماعي لحلها.



كل منا يضع شخصه وكل قواه في شركة تحت تصرف السلطان الأعلى للإرادة العامة,
وبحكم اشتراكنا على هذا النحو تتلقى المنافع عن كل فرد منا بوصفة جزء لا
يتجزاء من الكل.
وحالما تنشأ هذه الرابطة تقوم في مكان الشخصية المنفردة التي تتمثل في كل
من الفريقين المتعاقدين هيئة أخلاقية جماعية تتألف من عدد من الأعضاء يعادل
عدد الأصوات التي تشمل عليها الهيئة وتستمد من هذه الروابط وحدتها وهويتها
المشتركة وحياتها و إرادتها. وهذا (الشخص العام) الذي يتشكل باتحاد جميع
الأشخاص الآخرين يطلق عليه اسم صاحب السيادة. ولدى اتحاد هذه الجماعة في
هيئة واحده يصبح من المستحيل أن تؤذي أحد الأعضاء دون أن تتعرض للهيئة
كلها, أو أن تؤذي الهيئة كلها بدون أن تثير سخط الأعضاء.



وكل من يرفض إطاعة الإرادة العامة فإن الهيئة العامة بمجموعها ستحمله على
ذلك قسراً, فيصبح المواطن تابعاً لوطن ويتحرر من أن يكون تابعاً لشخص آخر.
والذي يفقده الشخص بسبب العقد الاجتماعي هو حريته الطبيعية وحقه غير
المحدود في كل شيء يحاول نيله.( يملك الجميع ولا يملك احدهم شيئاً كثيراً )
وبصورة أخرى يفقد الإنسان بسبب العقد الاجتماعي القدرة على الاستبداد ,
ويكسب في المقابل حريته المدنية وحق التملك لما يملك.



وليس لصاحب السلطة أن يفرض على رعاياه قيوداً لا منفعة للجماعة فيها وبرغم
سلطة (الجماعة) وإنه لا يمكن الخروج عليها فإنها لا تتخطى ولا تستطيع أن
تتخطى العرف العام.
يهدف الميثاق الاجتماعي كما يراه روسو إلى المحافظة على الفريقين –الفرد
والجماعة- فلكي تأمن حياتك على حساب الآخرين ينبغي أيضاً أن تكون مستعداً
لبذلها من أجلهم وتكون السلطة هي المقرر للأخطار التي يتطلب القانون من
المواطن أن يعرض نفسه لها وليس الفرد. فالحياة لم تعد مجرد منحة من الطبيعة
بل هبة قدمتها له الدولة بموجب شروط معينة.




نقد عام
إن أول من نقد نظرية العقد الاجتماعي هو روسو نفسه فقد قال تعبيراً عن
صعوبة تطبيق تلك النظرية بشكلها النظري: ( إن مثل تلك الحكومة الكاملة لا
تصلح للبشر ) وربما أمكننا القول إنها مثل (جمهورية أفلاطون ) ستبقى مجرد
حلم على ورق. العقد الاجتماعي الذي أصبح يعرف فيما بعد بـ إنجيل الثورة
الفرنسية مهد الطريق إلى الدكتاتورية الشيوعية مثلما مهدت نظريات (جون لوك)
الطريق إلى الديموقراطية.إلا أن أراء الرجلين نادت بالتعاون الحر والودي
بين المواطنين وأن تعكس الحكومة الإرادة العامة وأنها –أي الحكومة- مثل
الشركة يسمح لكل عضو بالمساهمة فيها كجزء من الكل مثل الأنصبة توزع على
الجميع بالعدل.وتتعرض النظرية للكثير من النقد لكنها ساهمت بشكل مؤثر في
الثورة الفرنسية وما نتج عنها من شكل سياسي جديد .



وفي العالم العربي اليوم هناك الكثير من الجدل بشأن هذه النظرية وخاصة أن
تقسيم الدول جاء على خلفية الاستعمار ولا يوجد بين الشعب الذي يمثل الدولة
الواحدة في الشرق الاوسط ما يشبه العقد الاجتماعي . ثم هناك النظرة
الاسلامية لهذه النظرية التى ترفضها بسبب الخلفية الفلسفية التى تنطلق منها
هذه النظرية وبالذات رفض الرابطة الأخلاقية وإحلال الرابطة النفعية محلها
والتي هي كما اسلفت اساس تقوم عليه هذة النظرية.



Read more: http://aljsad.com/forum85/thread3721610/#ixzz2M170neX4


____________________________________________________
avatar
discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1114
النقاط : 30172
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum