دعوة للتأمل

View previous topic View next topic Go down

دعوة للتأمل

Post by discovery on Thu Jan 10, 2013 4:22 am

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ)
أما بعد، أحبتي في الله، إنها دعوة، دعوة إلى
التأمل، دعوة موجَّهة إلى القلوب الذاكرة،
العابدة، الخاشعة، دعوة إلى من يتفكرون،
ويسمعون، ويعقلون، ويؤمنون، ويفقهون، إلى
أولي الألباب، إلى أولي الأبصار، إلى أولي
الأحلام والنُّهَى، إلى من يتأملون،
ويتدبرون فينتفعون، فلا عند حدود النظر
المشهود للعيان يقفون، بل إلى قدرة القادر
في خلقه ينظرون، ولسان حالهم ومقالهم: (لا
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي
الأُولَى وَالآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ
وَإليه تُرْجَعُونَ) ليزدادوا إيمانًا مع
إيمانهم وكذلك يفعلون. وهي كذلك دعوة إلى
الغافلين، السَّاهين، اللاهين،
المعْرِضين، إلى من لهم عيون بها لا يبصرون،
وآذان بها لا يسمعون، وقلوب بها لا يفقهون.
إلى من هم كالأنعام يأكلون ويشربون ويتمتعون
ولم يحققوا معنى إلاّ ليعبدون. إلى من هاجموا
التوحيد ولم يفهموه، وهاجموا الإسلام ولم
يعرفوه، ونقدوا القرآن ولم يقرؤوه. إلى من
يمرُّون على آيات الله وهم عنها معرضون،
إليهم هذه الدعوة؛ علَّهم يستيقظون،
ويفقهون، ويعقلون، فيقدرون الله حقَّ قدره،
لا إله إلا هو فأنى يؤفكون. (ذَلِكُمُ اللهُ
رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلاَّ
هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) إنها باختصار
دعوة إلى العلم بالله علمًا يقود إلى خشيته
ومحبته، فمن كان به أعلم كان له أخشى (إِنَّمَا
يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)
وهي أيضًا دعوى لتعبد الله بمقتضى ذلك
العلم، في تمام خضوع وذل ومحبة من طريقين
اثنين؛ الأول: التدبر في آيات الله الشرعية
المتلوة في كتابه العزيز، والثاني: النظر في
مخلوقات الله، وآياته الكونية المشهودة (إِنَّ
فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ
وَاخْتِلاَفِ اللَّيْل وَالنَّهَارِ
لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ * الَّذِينَ
يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا
وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي
خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا
مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلا سُبْحَانَكَ
فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) هي دعوة إلى
التأمل في بديع صنع الله، وخلق الله، وبيان
ما في هذا الكون من إبداع ينطق بعظمة الخالق
جل وعلا، ووحدانيته في ربوبيَّته،
وألوهيته، وأسمائه، وصفاته، كيف والكون
كتاب مفتوح، يُقرأ بكل لغة، ويُدرك بكل
وسيلة، يطالعه ساكن الخيمة، وساكن الكوخ،
وساكن العمارة والقصر، كل يطالعه فيجد فيه
زادًا من الحق إن أراد التطلع إلى الحق، إنه
كتاب قائم مفتوح في كل زمان ومكان، تبصرة
وذكرى لكل عبدٍ خضع وأناب، يأخذك كتاب الله
إن تأمَّلته في جولات وجولات، ترتاد آفاق
السماء، وتجول في جنبات الأرض والأحياء، يقف
بك عند زهرات الحقول، ويصعد بك إلى مدارات
الكواكب والنجوم، يفتح بصرك وبصيرتك إلى
غاية إحكام وإتقان لا له مثيل، قد وضع كل شيء
في موضع مناسب، وخُلِق بمقدار مناسب، يُرِيك
عظمة الله، وقدرة الله، وتقديره في
المخلوقات، ثم يكشف لك أسرار الخلق
والتكوين، ويهديك إلى الحكمة من الخلق
والتصوير، ثم يقرع الفؤاد بقوله: (أَإِلَهٌ
مَّعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ) إن نظرت إليه بعين البصيرة
طالعك بوحدانية الله في الربوبية مستدلا بها
على وحدانيته في العبادة والألوهية، ذلَّت
لعزة وجهه الثَّقلان. وفي نهاية الآيات،
يقرع القلوب، ويطرق الآذان، ويصكُّ المشاعر
والأحاسيس بذلك التعقيب الإلهي العظيم،
لعلهم يذكَّرون، لعلهم يتفكرون، لعلهم
يتَّقون، لعلهم يرجعون، كل هذا، وهناك من هم
عنه معرضون، أم تحسب أنَّ أكثرهم يسمعون. إنه
حديث طويل، يطالعك في طوال السور وقصارها،
لكنه مع ذلك شائق جميل، تسكن له النفس،
ويتلذَّذ به السمع، وتتحرك له الأحاسيس
والمشاعر، تستجيب له الفِطَر السليمة
المستقيمة، ومع ذا ينبِّه الغافل، ويدمغ
المجادل المكابر؛ إذ هو حق، والحق يسطع
ويقطع.
والحق شمس والعيون نواظر *** لا يختفي إلا على
العميان
والشرع والقرآن أكبر عُدَّة *** فهما لقطع
لجاجهم سيفان

فتعالَ معي أخي لجولة أرجو ألا يستطيلها
مَلُول، وألا يستكثرها مشغول، نرتاد فيها
هذا الكون بسماواته وأرضه وأحيائه،
متأملين، متدبِّرين (إِنَّ فِي خَلْقِ
السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ
اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ
الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا
يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ
السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ
الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا
مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ
وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ) فاللهم لا سهل إلا ما جعلته
سهلا، وأنت تجعل الحَزن إذا شئت سهلا.
تأمل في الوجود بعين فكر *** ترى الدنيا
الدنيئة كالخيال
ومن فيها جميعًا سوف يفنى *** ويبقى وجه ربك ذو
الجلال
تأمَّل واطعن برمح الحق كل معاندٍ *** واركب
جواد العزم في الجولان
واجعل كتاب الله درعًا سابغًا *** والشرع سيفك
وابْدُ في الميدان
السماء بغير عمدٍ ترونها من رفعها؟ بالكواكب
من زيَّنها؟ الجبال من نصبها؟ الأرض من
سطحها وذلَّلها وقال: (فَامْشُوا فِي
مَنَاكِبِهَا) الطبيب من أرداه، وقد كان
يرجى بإذن ربه شفاه؟. المريض وقد يُئِس منه،
من عافاه؟ الصحيح من بالمنايا رماه؟ البصير
في الحفرة من أهواه؟ والأعمى في الزِّحام من
يقود خُطَاه؟ الجنين في ظلماتٍ ثلاثٍ من
يرعاه؟ الوليد من أبكاه؟ الثعبان من أحياه،
والسُّم يملأ فاه؟! الشَّهد من حلاَّه؟
اللبن من بين فرث ودم من صفَّاه؟ الهواء
تحسُّه الأيدي ولا تراه من أخفاه؟ النَّبت
في الصحراء من أرْبَاه؟ البدر من أتمَّه
وأسراه؟ النخل من شقَّ نواه؟ الجبل من
أرساه؟ الصخر من فجَّر منه المياه؟ النهر من
أجراه؟ البحر من أطغاه؟ الليل من حاك
دُجَاه؟ الصُّبح من أسفره وصاغ ضحاه؟ النوم
من جعله وفاة؟ واليقظة منه بعثًا وحياة؟!!
العقل من منحه وأعطاه؟ النحل من هداه؟ الطير
في جو السماء من أمسكه ورعاه؟ في أوكاره من
غذَّاه ونمَّاه؟ الجبار من يقصمه؟ المظلوم
من ينصره؟ المضطَّر من يجيبه؟ الملهوف من
يغيثه؟ الضال من يهديه؟ الحيران من يرشده؟
العاري من يكسوه؟ الجائع من يشبعه؟ الكسير
من يجبره؟ الفقير من يغنيه؟. أنت، أنت مَنْ
خلقك؟ من صوَّرك؟ من شق سمعك وبصرك؟ من
سوَّاك فعَدَلَك؟ من رزقك؟ من أطعمك؟ من
آواك ونصرك؟ من جعل ملايين الكائنات ترتادُ
وأنت لا تشعر فَمَك؟ ولو اختفت لاختلفت
وظائف فمك. من هداك؟ إنه الله الذي أحسن كل
شيء خلقه. لا إله إلا هو. أنت من آياته،
والكون من آياته، والآفاق من آياته، تشهد
بوحدانيته. إن تأملت ذلك عرفت حقًا كونه
موحدًا خالقًا؟ وكونك عبدًا مخلوقًا، الكون
كتاب مسطور ينطق تسبيحًا وتوحيدًا، وذراته
تهتف تمجيدًا: (هَذَا خَلْقُ اللهِ
فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن
دُونِهِ)

http://www.islamdoor.com/k/242.htm

____________________________________________________

discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1113
النقاط : 27249
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum