فتوى في زيارة القبور والاستـنجاد بالمقبور

View previous topic View next topic Go down

فتوى في زيارة القبور والاستـنجاد بالمقبور

Post by discovery on Mon Dec 31, 2012 8:47 pm


فتوى في زيارة القبور والاستـنجاد بالمقبور
أجاب عنها : شيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله )
نص السؤال
سئل أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى :
عمن
يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره يطلب إزالة
المرض الذي بهم ويقول يا سيدي أنا في جيرتك أنا في حسبك فلان ظلمني فلان
قصد أذيتي ويقول إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى وفيمن ينذر
للمساجد والزوايا والمشايخ حيهم وميتهم بالدراهم والإبل والغنم والشمع
والزيت وغير ذلك يقول إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا وأمثال ذلك وفيمن
يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم
القبر ويمرغ وجهه عليه ويمسح القبر بيديه ويمسح بهما وجهه وأمثال ذلك وفيمن
يقصده بحاجته ويقول يا فلان ببركتك أو يقول قضيت حاجتي ببركة الله وبركة
الشيخ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على
الأرض ساجدا وفيمن قال إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود أفتونا مأجورين
وأبسطوا القول في ذلك

بداية الجواب
فأجاب :
الحمد
لله رب العالمين الدين الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو عبادة الله
وحده لا شريك له واستعانته والتوكل عليه ودعاؤه لجلب المنافع ودفع المضار
كما

قال تعالى : [تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
الْحَكِيمِ(1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ(2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ
الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا
نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا
يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3)(الزمر:1-3)]

وقال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً) (الجـن:18) ،

وقال تعالى : (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(لأعراف: من
الآية29)

وقال تعالى : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ
دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً)
(الاسراء:56)

( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى
رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ
وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً)
(الاسراء:57)

قالت طائفة من السلف : كان أقوام يدعون المسيح
وعزيرا والملائكة قال الله تعالى هؤلاء الذين تدعونهم عبادي كما أنتم عبادي
ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي ويخافون عذابي كما تخافون عذابي ويتقربون
إلي كما تتقربون إلي .
فإذا كان هذا حال من يدعو الأنبياء والملائكة فكيف بمن دونهم ؟!


وقال تعالى : (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي
مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ
نُزُلاً) (الكهف:102) ،

وقال تعالى : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا
يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا
لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) (سـبأ:22)

(وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)(سـبأ: من الآية23)

فبين سبحانه أن من دُعي من دون الله من جميع المخلوقات من الملائكة والبشر
وغيرهم أنهم لا يملكون مثقال ذرة في ملكه وأنه ليس له شريك في ملكه بل هو
سبحانه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأنه ليس له عون يعاونه كما
يكون للملك أعوان وظهراء وأن الشفعاء عنده لا يشفعون إلا لمن ارتضى فنفى
بذلك وجوه الشرك وذلك أن من يدعون من دونه إما أن يكون مالكا وإما أن لا
يكون مالكا وإذا لم يكن مالكا فإما أن يكون شريكا وإما أن لا يكون شريكا
وإذا لم يكن شريكا فإما أن يكون معاونا وإما أن يكون سائلا طالبا فالأقسام
الأول الثلاثة وهي الملك والشركة والمعاونة منتفية وأما الرابع فلا يكون
إلا من بعد إذنه كما قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وكما قال
تعالى وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله
لمن يشاء ويرضى

وقال تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا
يَعْقِلُونَ) (الزمر:43)

(قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (الزمر:44) ،

وقال تعالى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا
بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا
لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ)
(السجدة:4) ،

وقال تعالى : (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ
يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ
وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الأنعام:51) ،


وقال تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ
وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي
مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ
تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79)

(وَلا
يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً
أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل
عمران:80)
فإذا جعل من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا كافرا فكيف من اتخذ من دونهم من المشايخ وغيرهم أربابا .

وتفصيل
القول : أن مطلوب العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله
تعالى مثل أن يطلب شفاء مريضه من الآدميين والبهائم أو وفاء دينه من غير
جهة معينة أو عافية أهله وما به من بلاء الدنيا والآخرة وانتصاره على عدوه
وهداية قلبه وغفران ذنبه أو دخوله الجنة أو نجاته من النار أو أن يتعلم
العلم والقرآن أو أن يصلح قلبه ويحسن خلقه ويزكي نفسه وأمثال ذلك فهذه
الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من الله تعالى ولا يجوز أن يقول لملك ولا
نبي ولا شيخ سواء كان حيا أو ميتا اغفر ذنبي ولا انصرني على عدوي ولا اشف
مريضي ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي وما أشبه ذلك ومن سأل ذلك مخلوقا
كائنا من كان فهو مشرك بربه من جنس المشركين الذين يعبدون الملائكة
والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم ومن جنس دعاء النصارى للمسيح
وأمه

قال الله تعالى : (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ
مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ

سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ
أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي

نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (المائدة:116) .

وقال تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ
دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا
لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا

إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31) .

وأما ما يقدر عليه العبد : فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون
بعض فإن مسألة المخلوق قد تكون جائزة وقد تكون منهيا عنها قال الله تعالى :
(فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) (الشرح:7) (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)
(الشرح:
، وأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس : ( إذا سألت فاسأل الله
وإذا استعنت فاستعن بالله ) وأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من
أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئا فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد
ناولني إياه .

وثبت في الصحيحين : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال
: ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا
يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) والإسترقاء : طلب الرقية وهو من
أنواع الدعاء ومع هذا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( ما
من رجل يدعو له أخوه بظهر الغيب دعوة إلا وكل الله بها ملكا كلما دعا لأخيه
دعوة قال الملك ولك مثل ذلك ) .
ومن المشروع في الدعاء دعاء غائب لغائب
ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة عليه وطلبنا الوسيلة له
وأخبر بما لنا في ذلك من الأجر إذا دعونا بذلك فقال في الحديث : ( إذا
سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإن من صلى علي مرة صلى الله
عليه عشرا ثم اسألوا لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا
لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد فمن سأل الله لي الوسيلة
حلت له شفاعتي يوم القيامة ) .

ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء من
فوقه وممن هو دونه فقد روي طلب الدعاء من الأعلى والأدنى فإن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم روي عنه بسند ضعيف قوله : ( لا تنسنا من دعائك يا أخي )
لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة
له ذكر أن من صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشرا وأن من سأل له الوسيلة
حلت له شفاعته يوم القيامة فكان طلبه منا لمنفعتنا في ذلك وفرق بين من طلب
من غيره شيئا لمنفعة المطلوب منه ومن يسأل غيره لحاجته إليه فقط ، وثبت في
الصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أويسا القرني وقال لعمر : (إن
استطعت أن يستغفر لك فافعل ) . في الصحيحين أنه كان بين أبي بكر وعمر رضي
الله عنهما شيء فقال أبو بكر لعمر استغفر لي لكن في الحديث أن أبا بكر ذكر
أنه حنق على عمر وثبت أن أقواما كانوا يسترقون وكان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يرقيهم وثبت في الصحيحين أن الناس لما أجدبوا سألوا النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أن يستسقي لهم فدعا الله لهم فسقوا وفي الصحيحين أيضا
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس فدعا فقال : ( اللهم إنا كنا
إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا )
فيسقون .

وفي السنن أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
جهدت الأنفس وجاع العيال وهلك المال فادع الله لنا فإنا نستشفع بالله عليك
وبك على الله فسبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى عرف ذلك في وجوه
أصحابه وقال : ( ويحك إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم
من ذلك ) فأقره على قوله إنا نستشفع بك على الله وأنكر عليه نستشفع بالله
عليك لأن الشافع يسأل المشفوع إليه والعبد يسأل ربه ويستشفع إليه والرب
تعالى لا يسأل العبد ولا يستشفع به

كيفية الزيارة الشرعية للقبور

وأما
زيارة القبور المشروعة فهو أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة الصلاة على
جنازته كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا
القبور أن يقولوا : ( سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا شاء الله بكم
لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم
العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم ) وروي عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه قال : ( ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا
فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ) والله تعالى يثيب
الحي إذا دعا للميت المؤمن كما يثيبه إذا صلى على جنازته ولهذا نهى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل ذلك بالمنافقين فقال عز

من قائل : (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)(التوبة: من الآية84) ،
فليس في الزيارة الشرعية حاجة الحي إلى الميت ولا مسألته ولا توسله به بل
فيها منفعة الحي للميت كالصلاة عليه والله تعالى يرحم هذا بدعاء هذا
وإحسانه إليه ويثيب هذا على عمله فإنه ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله
عليه وآله
وسلم أنه
قال : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له ) .

فصل : [size=18]حكم من يأتي إلى قبر نبي أو صالح ويسأله ويستنجد به

وأما من يأتي إلى قبر نبي أو صالح أو من يعتقد فيه أنه قبر نبي أو رجل صالح وليس كذلك ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات :

أحدها : أن يسأله حاجته مثل أن يسأله أن يزيل مرضه أو مرض دوابه أو يقضي
دينه أو ينتقم له من عدوه أو يعافي نفسه وأهله ودوابه ونحو ذلك مما لا يقدر
عليه إلا الله عز وجل فهذا شرك صريح يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل
وإن قال أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور لأني
أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من أفعال
المشركين والنصارى فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء
يستشفعون بهم في مطالبهم وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم

قالوا: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)(الزمر: من الآية3)

وقال
سبحانه وتعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ
أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ) (الزمر:43)

(قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (الزمر:44)

وقال تعالى : ( مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ)(السجدة: من الآية4)

وقال
تعالى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
)(البقرة: من الآية255) فبين الفرق بينه وبين خلقه فإن من عادة الناس أن
يستشفعوا إلى الكبير من كبرائهم بمن يكرم عليه فيسأله ذلك الشفيع فيقضي
حاجته إما رغبة وإما رهبة وإما حياء وإما مودة وإما غير ذلك والله سبحانه
لا يشفع عنده أحد حتى يأذن هو للشافع فلا يفعل إلا ما شاء وشفاعة الشافع من
إذنه فالأمر كله له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث
المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي
إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له ) فبين
أن الرب سبحانه يفعل ما يشاء لا يكرهه أحد على ما اختاره كما قد يكره
الشافع المشفوع إليه وكما يكره السائل المسؤول إذا ألح عليه وآذاه بالمسألة
فالرغبة يجب أن تكون إليه كما
قال تعالى : (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) (الشرح:7) (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (الشرح: .

والرهبة تكون من الله كما قال تعالى : ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)(البقرة: من الآية40)

و قال تعالى : ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْن)(المائدة: من الآية44)

وقد أمرنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدعاء وجعل ذلك
من أسباب إجابة دعائنا وقال كثير من الضلال هذا أقرب إلى الله مني وأنا
بعيد من الله لا يمكنني أن أدعوه إلا بهذه الواسطة ونحو ذلك من أقوال
المشركين فإن الله تعالى يقول : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )(البقرة: من
الآية186) وقد روي أن الصحابة قالوا يا رسول الله ربنا قريب فنناجيه أم
بعيد فنناديه ؟! فأنزل الله هذه الآية .

وفي الصحيح أنهم كانوا في
سفر وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
(يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا بل تدعون
سميعا قريبا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) .

وقد أمر الله تعالى العباد كلهم بالصلاة له ومناجاته وأمر كلا منهم أن يقولوا إياك نعبد وإياك نستعين وقد أخبر عن المشركين
أنهم قالوا : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ
زُلْفَى)(الزمر: من الآية3) ثم يقال لهذا المشرك أنت إذا دعوت هذا فإن كنت
تظن أنه أعلم بحالك وأقدر على عطاء سؤالك أو أرحم بك فهذا جهل وضلال وكفر
وإن كنت تعلم أن الله أعلم وأقدر وأرحم فلم عدلت عن سؤاله إلى سؤال غيره
ألا تسمع إلى ما خرجه البخاري وغيره عن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا
السورة من القرآن يقول : ( إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة
ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم
فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن
هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك
لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه
عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال ويسمي حاجته أمر
العبد أن يقول أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ) .

وإن كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك وأعلى درجة
عند الله منك فهذا حق لكن كلمة حق أريد بها باطل فإنه إذا كان أقرب منك
وأعلى درجة منك فإنما معناه أن يثيبه ويعطيه أكثر مما يعطيك ليس معناه أنك
إذا دعوته كان الله يقضي حاجتك أعظم مما يقضيها إذا دعوت أنت الله تعالى
فإنك إن كنت مستحقا للعقاب ورد الدعاء مثلا لما فيه من العدوان فالنبي
والصالح لا يعين على ما يكره الله ولا يسعى فيما يبغضه الله وإن لم يكن
كذلك فالله أولى بالرحمة والقبول .

طلب الدعاء من الغير حيا كان أو ميتا

وإن
قلت هذا إذا دعا الله أجاب دعاءه أعظم مما يجيبه إذا دعوته فهذا هو القسم
الثاني وهو أن لا تطلب منه الفعل ولا تدعوه ولكن تطلب أن يدعو لك كما تقول
للحي ادع لي وكما كان الصحابة رضوان الله عليهم يطلبون من النبي صلى الله
عليه وآله وسلم الدعاء فهذا مشروع في الحي كما تقدم وأما الميت من الأنبياء
والصالحين وغيرهم فلم يشرع لنا أن نقول ادع لنا ولا اسئل لنا ربك ولم يفعل
هذا أحد من الصحابة والتابعين ولا أمر به أحد من الأئمة ولا ورد فيه حديث
بل الذي ثبت في الصحيح : أنهم لما أجدبوا زمن عمر رضي الله عنه استسقى
بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا
نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ولم يجيئوا إلى قبر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قائلين يا رسول الله أدع الله لنا واستسق لنا ونحن نشكوا
إليك مما أصابنا ونحو ذلك لم يفعل ذلك أحد من الصحابة قط بل هو بدعة ما
أنزل الله بها من سلطان بل كانوا إذا جاءوا عند قبر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يسلمون عليه فإذا أرادوا الدعاء لم يدعوا الله مستقبلي القبر
الشريف بل ينحرفون ويستقبلون القبلة ويدعون الله وحده لا شريك له كما
يدعونه في سائر البقاع وذلك أن في الموطأ وغيره عنه صلى الله عليه وآله
وسلم قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد وفي السنن عنه أنه قال لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما
كنتم فإن صلاتكم تبلغني .

وفي الصحيح عنه أنه قال في مرضه الذي لم
يقم منه : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر
ما فعلوا قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبويها : ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن
كره أن يتخذ مسجدا .

وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه
وآله وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس : (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون
القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) . وفي سنن
أبي داود عنه قال : (لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد
والسرج ) وفي الجزء الأخير من الحديث ضعف ولهذا قال علماؤنا لا يجوز بناء
المسجد على القبور وقالوا إنه لا يجوز أن ينذر لقبر ولا للمجاورين عند
القبر شيئا من الأشياء لا من درهم ولا من زيت ولا من شمع ولا من حيوان ولا
غير ذلك كله نذر معصية وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنه قال : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) .

واختلف العلماء هل على الناذر كفارة يمين على قولين ولهذا لم
يقل أحد من أئمة السلف أن الصلاة عند القبور وفي مشاهد القبور مستحبة أو
فيها فضيلة ولا أن الصلاة هناك والدعاء أفضل من الصلاة في غير تلك البقعة
والدعاء بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت أفضل من الصلاة
عند القبور قبور الأنبياء والصالحين سواء سميت مشاهد أو لم تسم وقد شرع
الله ورسوله في المساجد دون المشاهد أشياء

فقال تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا )

(البقرة: من الآية114) ولم يقل المشاهد ،
و قال تعالى : ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)(البقرة: من الآية187)

ولم يقل في المشاهد ، وقال تعالى : (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
(لأعراف:
من الآية29) ، وقال تعالى : (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ
آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى
الزَّكَاةَ

وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة:18) ،

وقال تعالى : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً) (الجـن:18)
وقال
صلى الله عليه وآله وسلم : ( صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته بيته
وسوقه بخمس وعشرين ضعفا ) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من بنى لله
مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ) .

وأما القبور فقد ورد نهيه صلى
الله عليه وآله وسلم عن اتخاذها مساجد ولعن من يفعل ذلك وقد ذكره غير واحد
من الصحابة والتابعين كما ذكره البخاري في صحيحه والطبراني وغيره في
تفاسيرهم وذكره وثيمة وغيره في قصص الأنبياء
في قوله تعالى :
(وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً
وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) (نوح:23) ، قالوا هذه أسماء قوم صالحين
كانوا من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم طال عليهم الأمد فاتخذوا
تماثيلهم أصناما ) .

وكان العكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها
والدعاء عندها وفيها ونحو ذلك هو أصل الشرك وعبادة الأوثان ولهذا قال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) .

واتفق
العلماء على أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قبر غيره من
الأنبياء والصالحين الصحابة وأهل البيت وغيرهم أنه لا يتمسح به ولا يقبله
بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود وقد ثبت في
الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال : ( والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا
تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك ) ،
ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل الرجل أو يستلم ركني البيت اللذين
يليان الحجر ولا جدران البيت ولا مقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس ولا قبر
أحد من الأنبياء والصالحين حتى تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان موجودا فكرهه مالك وغيره لأنه
بدعة وذكر أن مالكا لما رأى عطاء فعل ذلك لم يأخذ عنه العلم ورخص فيه أحمد
وغيره لأن ابن عمر رضي الله عنهما فعله وأما التمسح بقبر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وتقبيله فكلهم كره ذلك ونهى عنه وذلك لأنهم علموا ما قصده
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حسم مادة الشرك وتحقيق التوحيد وإخلاص
الدين لله رب العالمين ولم يثبت عن ابن عمر وضع اليد على المنبر وهذاما
يظهر الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والرجل الصالح في حياته
وبين سؤاله بعد موته وفي مغيبه وذلك أنه في حياته لا يعبده أحد بحضوره
فإذا كان الأنبياء صلوات الله عليهم والصالحون أحياء لا يتركون أحدا يشرك
بهم بحضورهم بل ينهونهم عن ذلك ويعاقبونهم عليه

ولهذا قال المسيح
عليه السلام : (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ
اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا
دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ
عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة:117) .


وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما شاء الله وشئت فقال : (
أجعلتني لله ندا ما شاء الله وحده وقال لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد
ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد ) ، ولما قالت الجويرية : وفينا رسول
الله يعلم ما في غد قال : ( دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين) ، وقال : (
لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله )
ولما صفوا خلفه قياما قال :

( لا تعظموني كما تعظم الأعاجم بعضهم
بعضا ) ، وقال أنس :لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك ، ولما سجد
له معاذ نهاه وقال : ( إنه لا يصلح السجود إلا لله ولو كنت آمرا أحدا أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها )، ولما أتي علي
بالزنادقة الذين غلوا فيه واعتقدوا فيه الإلهية أمر بتحريقهم بالنار فهذا
شأن أنبياء الله وأوليائه وإنما يقر على الغلو فيه وتعظيمه بغير حق من يريد
علوا في الأرض وفسادا كفرعون ونحوه ومشايخ الضلال الذين غرضهم العلو في
الأرض والفساد والفتنة بالأنبياء والصالحين واتخاذهم أربابا والإشراك بهم
مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم كما أشرك بالمسيح وعزير فهذا مما يبين الفرق
بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصالح في حياته وحضوره وبين
سؤاله في مماته ومغيبه ولم يكن أحد من سلف الأمة في عصر الصحابة ولا
التابعين ولا تابعي التابعين يتحرون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء
ويسألونهم ولا يستغيثون بهم لا في مغيبهم ولا عند قبورهم وكذلك العكوف ومن
أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب كما ذكره السائل ويستغيث به عند
المصائب يقول يا سيدي فلان كأنه يطلب منه إزالة ضره أو جلب نفعه وهذا حال
النصارى في المسيح وأمه وأحبارهم ورهبانهم ومعلوم أن خير الخلق وأكرمهم على
الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه
ولم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك لا في مغيبه ولا بعد مماته وهؤلاء المشركون
يضمون إلى الشرك الكذب فإن الكذب مقرون بالشرك

وقد قال تعالى :
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ
رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)
(الحج:30)

(حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه)(الحج: من
الآية31) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( عدلت شهادة الزور الإشراك
بالله ) ، وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَبذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) (لأعراف:152) .

وقال الخليل
عليه السلام : (أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) (الصافات:86)
(فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (الصافات:87) ، فمن كذبهم أن
أحدهم يقول عن شيخه إن المريد إذا كان بالمغرب وشيخه بالمشرق وانكشف غطاؤه
رد عليه وإن الشيخ إن لم يكن كذلك لم يكن شيخا وقد تغويهم الشياطين كما
تغوي عباد الأصنام كما كان يجري في العرب في أصنامهم ولعباد الكواكب
وطلاسمها من الشرك والسحر كما يجري للتتار والهند والسودان وغيرهم من أصناف
المشركين من إغواء الشياطين ومخاطبتهم ونحو ذلك فكثير من هؤلاء قد يجري له
نوع من ذلك لا سيما عند سماع المكاء والتصدية فإن الشياطين قد تنزل عليهم
وقد يصيب أحدهم كما يصيب المصروع من الإرغاء والإزباد والصياح المنكر
ويكلمه بما لا يعقل هو والحاضرون وأمثال ذلك مما يمكن وقوعه في هؤلاء
الضالين .
التوسل بالجاه والحرمة

http://farid2010.montadalhilal.com/t5-topic

____________________________________________________

discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1113
النقاط : 27269
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum