ماهو الناسخ والمنسوخ

View previous topic View next topic Go down

ماهو الناسخ والمنسوخ

Post by discovery on Mon Dec 31, 2012 8:39 pm

ماهو الناسخ والمنسوخ


أ- تعريف النسخ

1-
لغة: الإزالة. يقال: نسخت الشمس الظّل، أي: أزالته. ويأتي بمعنى التبديل
والتحويل، يشهد له قوله تعالى: { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ }
[النحل: 101].

2- اصطلاحاً: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فالحكم المرفوع يسمى: المنسوخ، والدليل الرافع يسمى: الناسخ، ويسمى الرفع: النسخ.

فعملية النسخ على هذا تقتضي منسوخاً وهو الحكم الذي كان مقرراً سابقاً، وتقتضي ناسخاً، وهو الدليل اللاحق.

ب- شروط النسخ


1- أن يكون الحكم المنسوخ شرعياً.

2- أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم دليلاً شرعياً متراخياً عن الخطاب المنسوخ حكمه.

3-
ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيداً بوقت معين مثل قوله تعالى: {
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } [البقرة:109]
فالعفو والصفح مقيد بمجيء أمر الله.

جـ- حكمة وقوع النسخ:

1-
يحتل النسخ مكانة هامة في تاريخ الأديان، حيث أن النسخ هو السبيل لنقل
الإنسان إلى الحالة الأكمل عبر ما يعرف بالتدرج في التشريع، وقد كان الخاتم
لكل الشرائع السابقة والمتمم له ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،
وبهذا التشريع بلغت الإنسانية الغاية في كمال التشريع.

وتفصيل هذا:
أن النوع الإنساني تقلب كما يتقلب الطفل في أدوار مختلفة، ولكل دور من هذه
الأدوار حال تناسبه غير الحال التي تناسب دوراً غيره، فالبشر أول عهدهم
بالوجود كانوا كالوليد أول عهده بالوجود سذاجة وبساطة وضعفاً وجهالة، ثم
أخذوا يتحولون من هذا العهد رويداً رويداً، ومروا في هذا التحول أو مرت
عليهم أعراض متبانية، من ضآلة العقل وعماية الجهل وطيش الشباب وغشم القوة،
على التفاوت في هذا بينهم، اقتضى وجود شرائع مختلفة لهم تبعاً لهذا
التفاوت.

حتى إذا بلغ العالم أوان نضجه واستوائه، وربطت مدنيته بين
أقطاره وشعوبه، جاء هذا الدين الحنيف ختاماً للأديان ومتمماً للشرائع،
وجامعاً لعناصر الحيوية ومصالح الإنسانية ومرونة القواعد، جمعاً وفَّقَ بين
مطالب الروح والجسد، وآخى بين العلم والدين، ونظم علاقة الإنسان بالله
وبالعالم كله من أفراد وأسر وجماعات وأمم وشعوب وحيوان ونبات وجماد، مما
جعله بحق ديناً عاماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

2- ومن
الحكم أيضاً التخفيف والتيسير: مثاله: إن الله تعالى أمر بثبات الواحد من
الصَحابَة للعشرة في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ
صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [ الأنفال:65] ثم نسخ بعد ذلك بقوله
تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}
[الأنفال:66] فهذا المثال يدل دلالة واضحة على التخفيف والتسير ورفع
المشقة، حتى يتذكر المسلم نعمة الله عليه.

3- مراعات مصالح العباد.

4- ابتلاء المكلف واختباره حسب تطور الدعوة وحال الناس.

د- أقسام النسخ في القرآن الكريم:

1- نسخ التلاوة والحكم معاً.

رُوي
عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن:"عشر
رضعات معلومات يحرّمن " فنسخن خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن". ولا يجوز قراءة منسوخ التلاوة والحكم
في الصلاة ولا العمل به، لأنه قد نسخ بالكلية. إلا أن الخمس رضعات منسوخ
التلاوة باقي الحكم عند الشافعية.

2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.

يُعمل
بهذا القسم إذا تلقته الأمة بالقبول، لما روي أنه كان في سورة النور: {
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله والله عزيز حكيم }، ولهذا
قال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي.

وهذان
القسمان: (1- نسخ الحكم والتلاوة) و(2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم) قليل
في القرآن الكريم، ونادر أن يوجد فيه مثل هذان القسمان، لأن الله سبحانه
أنزل كتابه المجيد ليتعبد الناس بتلاوته، وبتطبيق أحكامه.

3- نسخ الحكم وبقاء التلاوة.

فهذا القسم كثير في القرآن الكريم، وهو في ثلاث وستين سورة.

مثاله:

1- قيام الليل:

المنسوخ:
قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا *
نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا}[المزمل: 1- 3].

الناسخ:
قوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ
ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ
مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ

وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ } [المزمل:20].

النسخ: وجه النسخ أن وجوب قيام الليل ارتفع بما تيسر، أي لم يَعُدْ واجباً.

2- محاسبة النفس.


المنسوخ: قوله تعالى: { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } [البقرة: 284].

الناسخ: قوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } [ البقرة:286 ].

النسخ: وجهه أن المحاسبة على خطرات الأنفس بالآية الأولى رُفعت بالآية التالية.

3- حق التقوى.

المنسوخ: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } [آل عمران: 102].

الناسخ: قوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16].

النسخ: رفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة.

- ما الحكمة من نسخ الحكم وبقاء التلاوة؟

1- إن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه، والعمل به، فإنه كذلك يُتلى لكونه كلام الله تعالى، فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.

2- إن النسخ غالباً يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيراً بالنعمة ورفع المشقة، حتى يتذكر العبد نعمة الله عليه.

هـ- النسخ إلى بدل وإلى غير بدل

1-
النسخ إلى بدل مماثل، كنسخ التوجه من بيت المقدس إلى بيت الحرام: { قَدْ
نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً
تَرْضَاهَا } [البقرة :144].

2- النسخ إلى بدل أثقل، كحبس الزناة في البيوت إلى الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.

3- النسخ إلى غير بدل، كنسخ الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وسلم.

4- النسخ إلى بدل أخف: مر معنا في الأمثلة السابقة ( قيام الليل ).

و- أنواع النسخ

النوع الأول: نسخ القرآن بالقرآن، وهو متفق على جوازه ووقوعه.

النوع الثاني: نسخ القرآن بالسنة وهو قسمان.

1- نسخ القرآن بالنسبة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه.

2- نسخ القرآن بالسنة المتواترة.

أ-
أجازه الإمام أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ

خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] فقد نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض، وهو قوله صلى الله عليه

وسلم: " ألا لا وصية لوارث " ولا ناسخ إلا السنة . وغيره من الأدلة .

ب-
منعه الإمام الشافعي ورواية أخرى لأحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {مَا
نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}
[البقرة: 106] قالوا: السنة ليست خيراً من القرآن ولا مثله.

النوع
الثالث: نسخ السنة بالقرآن: أجازه الجمهور، ومثلوا له بنسخ التوجه إلى بيت
المقدس الذي كان ثابتاً بالسنة بالتوجه إلى المسجد الحرام. ونسخ صوم
عاشوراء بصوم رمضان.


ويعرف النسخ بأنه إلغاء حكم شرعي ورد في آية أو حديث وإحلال حكم آخر محله. أي أن النسخ لا يقع إلا في الاحكام الشرعيه ولا نسخ إلا بحكم شرعي. وقد استبط رجال الدين فكرة الناسخ والمنسوخ من آيات قرآنية تتحدث عن النسخ مثل:
{مَا
نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِ}
ومنها اعتبروا أن النسخ يعني إلغاء الحكم الشرعي، كما دعم ذلك عدة احاديث
تنسب لنبي الإسلام محمد بن عبد الله قام فيها بإلغاء أحكام كان قد أقرها
فيما قبل مثل تحريم زواج المتعة بعد إباحته عندالمسلمين السنة. ومن أمثلة
الآيات المنسوخه:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ
حَقَّ تُقَاتِهِ} وهي منسوخه بالآية {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا
اسْتَطَعْتُمْ}. وهناك نسخ القرآن بالقرآن ونسخ السنة بالقرآن ونسخ السنه
بالسنة.
في العقيدة الإسلامية، النسخ
هو إبدال حكم بحكم آخر أو آية قرآنية بأخرى في وقت الرسول محمدعليه الصلاة
والسلام النسخ هو رفع الحكم الشرعي(المنسوخ)، بنص شرعي (الناسخ)
. وعلى هذا فلا يكون النسخ بالعقل والاجتهاد.
وقد
جاءت العقائد السماوية كافه بتقرير عقيدة واحدة هي عقيدة إفراد الله الله
بالعبودية، وترك عبادة ما سواه، فجميع الرسل نادوا في قومهم: { أن اعبدوا
الله ما لكم من إله غيره } (المؤمنون:32) إلا أن أحكام الشرائع اختلفت من
شريعة لأخرى، ذكر القرآن: { لكل أمة جعلنا منسكًا هم ناسكوه } (الحج:67) .
وجاءت
شريعة الإسلام ناسخة لما سبقها من الشرائع، ومهيمنة عليها كما ذكر القرآن:
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}(المائدة48)، واقتضت حكمة
الله سبحانه أن يشرع أحكامًا لحكمة يعلمها، ثم ينسخها لحكمة أيضًا تستدعي
ذلك النسخ، إلى أن استقرت أحكام الشريعة أخيراً، وأتم الله دينه، كما أخبر
الله بقوله: { اليوم أكملت لكم دينكم } (المائدة:3).
وقد بحث العلماء الناسخ والمنسوخ ضمن أبحاث علوم القرآن ، وأفرده بعضهم بالكتابة.
ومجال
النسخ هو الأوامر والنواهي الشرعية فحسب، أما الاعتقادات والأخلاق وأصول
العبادات والأخبار الصريحة التي ليس فيها معنى الأمر والنهي، فلا يدخلها
النسخ بحال .
ولمعرفة الناسخ والمنسوخ أهمية كبيرة عند أهل العلم، إذ بمعرفته تُعرف الأحكام، ويعرف ما بقي حكمه وما نُسخ .
وقد
حدَّد أهل العلم طرقًا يُعرف بها الناسخ والمنسوخ، منها: النقل الصريح عن
النبي ، أو الصحابي، فمن أمثلة ما نُقل عنه قوله: ( كنت نهيتكم عن زيارة
القبور ألا فزروها ) رواه مسلم .

ومن أمثلة ما نُقل عن الصحابي، قول
أنس في قصة أصحاب بئر معونة: ونزل فيهم قرآن قرأناه ثم نُسخ بَعْدُ (
بلِّغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضيَ عنا ورضينا عنه ) رواه البخاري .

ومن طُرق النسخ أيضًا إجماع الأمة، ومعرفة تاريخ الحكم المتقدم من المتأخر .
ولا
بد من الإشارة إلى أن النسخ لا يثبت بالاجتهاد، ولا بمجرد التعارض الظاهر
بين الأدلة، فكل هذه الأمور وما شابهها لا يثبت بها النسخ .

والله تعالى اعلم

http://farid2010.montadalhilal.com/t85-topic

____________________________________________________

discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1113
النقاط : 27219
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum