قصص عالمية مترجمة

View previous topic View next topic Go down

قصص عالمية مترجمة

Post by evergreen on Sun Aug 22, 2010 6:42 pm

http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=109693


منتديات الساخر
به قصص عالمية مترجمة
------------------------------------


http://www.wata.cc/forums/forumdisplay.php?f=179


الجمعية الدولية للمترجمين العرب
بها قصص عالمية مترجمة


------------------------------------------

evergreen

الجنس : Female

عدد المساهمات : 1585
النقاط : 32824
التقييم : 34
تاريخ التسجيل : 2010-02-03

View user profile http://3loomi.4ulike.com

Back to top Go down

Re: قصص عالمية مترجمة

Post by discovery on Thu Nov 21, 2013 6:56 am

دليا إيلينا سان ماركو

خورخي لويس بورخيس




ودّعنا بعضنا في زاوية الشارع " الحادي عشر ". من الرصيف المقابل استدرتُ لأنظر إلى الوراء، أنت أيضاً التفتِّ، ولوحت ِ لي مودِّعةً.
نهرٌ من السيارات والبشر كان يتدفّقُ بيننا، والساعة تشير إلى الخامسة في ظهيرة صيفٍ عادية. كيف لي أن أعرف أنّ ذاك النهر كان نهر آكَرون المُحزِن، الذي لا يُقـْهَر.؟
لم نلتق ثانيةً، وبعدها بعام، صرتِ أنتِ في عدادِ الأموات.
الآن عندما أنشدُ تلك الذاكرة وأتمعن فيها، أظن أنّها وهمٌ، وأنّ بعد ذاك الوداع العادي فراقٌ أبديٌ.
سهرتُ الليلة الماضية بعد العشاء وأعدتُ قراءة تعاليم أفلاطون الأخيرة كما وضعها في فم أُستاذه. قرأتُ أنّ الروح ربما تطوفُ بعد فناء الجسد.
والآن لا أعلم فيما إذا كانت الحقيقة تكمن في التأويل المشؤوم التالي، أو في الوداع الذي لاشكّ فيه.
فإذا لم تمت الأرواح، فمن الصائب تماماً أن لا نولي اهتماماً كبيراً عندما نودّع بعضنا البعض.
فحين نقول وداعاً يعني أننا ننكر الفراق. يشبه ذلك تماماً قولنا أننا " نمارس اليوم الفراق ،ولكننا سنلتقي غداً". اخترع الإنسان الوداع لأنه يعلم إلى حد ما أنه خالدٌ، وإن بدا أحياناً مجانيّاً وزائلاً.
سنلتقي، يا دِليا، في وقتٍ ما - ونبدأ ثانية - قرب أي نهرٍ؟- هذا الحوار اللايقيني، وسنسأل بعضنا فيما إذا كنا،في مدينة مفقودة على سهل ما، حقّاً بورخيس و دِليا.


***


آكَرون: نهر الجحيم ( ميثولوجيا يونانية)

____________________________________________________

discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1113
النقاط : 27229
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

Re: قصص عالمية مترجمة

Post by discovery on Thu Nov 21, 2013 6:57 am

الموت أقوى من الحبّ


غابرييل غارسيا ماركيز



عندما وجد السيناتور أونيسمو سانشيز المرأة التي انتظرها طوال عمره، كان لا يزال أمامه ستة أشهر وأحد عشر يوماً قبل أن توافيه المنية. وكان قد التقاها في روزال دل فيري، وهي قرية متخيّلة، كانت تستخدم كرصيف ميناء سري لسفن المهربين في الليل، أما في وضح النهار، فكانت أشبه بمنفذ لا فائدة منه يفضي إلى الصحراء، وتواجه بحراً قاحلاً لا اتجاه له، وكانت قرية نائية وبعيدة عن أي شيء، إلى درجة أن أحداً لم يكن يتوقع أن يكون بوسع أي انسان أن يغيّر مصير أي فرد من سكانها. حتى أن اسمها كان يثير الضحك نوعا ما، وذلك لأن الوردة الوحيدة الموجودة في تلك القرية كان يضعها السيناتور أونيسمو سانشيز في سترته عصر ذلك اليوم الذي التقى فيه لورا فارينا.
وكانت كذلك محطة إجبارية في الحملة الانتخابية التي كان يقوم بها السيناتور كلّ أربع سنوات. فقد كانت عربات الكرنفال قد وصلت في الصباح الباكر، ثم تبعتها الشاحنات التي تقل الهنود الذين كانوا يُستأجرون ويُنقلون إلى المدن الصغيرة لزيادة عدد الحشود في الاحتفالات العامة وتضخيمها. وقبل الساعة الحادية عشرة بقليل، وصلت السيارة التابعة للوزارة التي يشبه لونها لون مشروب الفراولة الغازي، بالإضافة إلى السيارات التي تقل الموسيقيين، والألعاب النارية، وسيارات الجيب التي تقل أفراد الحاشية. أما السيناتور أونيسمو سانشيز، فكان يجلس مسترخياً في سيارته المكيّفة، لكنه ما أن فتح باب السيارة، حتى هبّت عليه نفحة قوية من اللهب، وعلى الفور تبلل قميصه المصنوع من الحرير الصافي، وأصبح وكأنه قد غمس في حساء فاتح اللون، واعتراه شعور بأنه كبر عدة سنوات، وأحس بالوحدة على نحو لم يشعر به من قبل. في الحياة الحقيقية، كان قد بلغ الثانية والأربعين من العمر، وكان قد تخرّج من جامعة غوتينجين بدرجة شرف كمهندس في استخراج المعادن. كان قارئاً نهماً للأعمال الكلاسيكية اللاتينية المترجمة ترجمة ركيكة. وكان السيناتور زوج امرأة ألمانية متألقة أنجبت له خمسة أطفال، وكانوا جميعهم يعيشون بسعادة في بيتهم، وكان هو أكثرهم سعادة إلى أن أخبروه، منذ ثلاثة أشهر، بأنه سيموت ميتة أبدية قبل أن يحل عيد الميلاد القادم.
وفيما كانت التحضيرات للاجتماع الحاشد على وشك أن تُستكمل، تمكّن السيناتور من الاختلاء بنفسه لمدة ساعة في البيت الذي كانوا قد أعدّوه له ليرتاح فيه. وقبل أن يتمدد على الفراش، وضع الوردة التي حافظ عليها طوال رحلته عبر الصحراء في كأس مليء بمياه الشرب، وابتلع الحبوب التي أخذها معه ليتحاشى تناول قطع لحم العنز المقلّي التي كانت تنتظره أثناء النهار، وتناول عدّة حبوب مسكّنة قبل وقتها المحدد خشية أن يعتريه الألم. ثم وضع المروحة الكهربائية قرب الأرجوحة واستلقى عارياً لمدة خمس عشرة دقيقة في ظلّ الوردة، وبذل جهداً كبيراً كي يبعد فكرة الموت عنه كي يغفو قليلاً. وفيما عدا الأطباء، لم يكن أحد يعرف أن أمامه أياماً معدودات سيعيشها، لأنه قرّر أن يبقي سرّه طي الكتمان، وأن لا يغيّر شيئاً في حياته، لا بدافع من الكبرياء، بل بسبب الخجل والخزي.
أحسّ أنه يمتلك زمام أموره عندما خرج للقاء الجمهور للمرة الثانية في الساعة الثالثة من بعد ظهر ذلك اليوم، مرتاحاً ونظيفاً، وهو يرتدي بنطالاً من الكتّان الخشن، وقميصاً مزّهراً، وكانت الحبوب المضادة للألم قد ساعدته في إضفاء شيء من السكينة على روحه. غير أن التآكل الذي كان الموت يحدثه فيه أكثر خبثاً مما كان يظن، لأنه ما أن صعد إلى المنصة، حتى اعتراه شعور غريب بالازدراء للذين كانوا يسعون جاهدين لأن يحظوا بشرف مصافحته، ولم يشعر بالأسف، كما في السابق، على جموع الهنود الذين قلما كان بوسعهم تحمّل جمرات نترات البوتاسيوم الملتهبة تحت أقدامهم الحافية في الساحة الصغيرة المجدبة. وبحركة من يده أوقف التصفيق، بغضب تقريباً، وبدأ يتكلم دون أن تبدو على وجهه أية تعابير محددة. وكانت عيناه مثبتتين على البحر الذي كان يئن تحت وطأة لهيب الحرارة. وكان صوته العميق الموزون يشبه المياه الراكدة، لكنه كان يعرف أنه لم يكن يقول الصدق في الخطاب الذي كان قد حفظه عن ظهر قلب، والذي كان قد ألقاه أمام الجموع مرات كثيرة، بل كان يناقض أقوال ماركوس أوريليوس صاحب النزعة الجبرية في كتاب تأملاته الرابع.
"إننا هنا لكي نلحق الهزيمة بالطبيعة"، بدأ خطابه بخلاف كلّ قناعاته. " لن نصبح لقطاء في بلدنا بعد الآن، أيتام الله في عالم العطش والمناخ الرديء، منفيين في أرض آبائنا وأجدادنا. بل سنكون أناساً مختلفين، أيها السيدات والسادة، سنكون أناساً عظماء وسعداء".
كان ثمة نمط معين في هذا السيرك الذي يقوم به. ففيما كان يلقي كلمته، كان مساعدوه يلقون بمجموعات من الطيور الورقية في الهواء، فتدّب الحياة في هذه المخلوقات الاصطناعية، وتحلّق حول المنصة المنتصبة من ألواح خشبية، وتطير باتجاه البحر. وفي الوقت نفسه، كان رجال آخرون يفرغون بعض جذوع الأشجار من الشاحنات، ويغرسونها في تربة نترات البوتاسيوم وراء الجموع الحاشدة. وكانوا قد أقاموا واجهة كرتونية من بيوت خيالية من الآجر الأحمر ذات نوافذ زجاجية، وأخفوا وراءها الأكواخ الحقيقية البائسة.
أطال السيناتور خطابه مستشهداً باقتباسين اثنين باللغة اللاتينية ليطيل أمد المهزلة. ووعد الحشد بآلات تصنع المطر، وبأجهزة نقّالة لتربية حيوانات المائدة، وبزيوت السعادة التي تجعل الخضراوات تنمو في تربة نترات البوتاسيوم، وبشتلات من أزهار الثالوث المزروعة في أصص. وعندما رأى أنه استطاع أن يخلق عالمه الخيالي، أشار إليه بيده، وصاح بأعلى صوته: "ذاك الدرب سيكون دربنا، أيها السيدات والسادة. انظروا! ذاك الدرب سيكون لنا".
التفت الحشد. كانت سفينة مصنوعة من الورق الملّون تعبر وراء البيوت، وكانت أطول من أعلى بيت في المدينة الاصطناعية. وعندها لاحظ السيناتور، أنها بعد أن شُيدت وأُنزلت وحُملت من مكان إلى مكان آخر، التهم الطقس الشنيع البلدة الكرتونية المتداخلة، وكادت تصبح سيئة كما هو حال قرية روزال دل فيري.
وللمرة الأولى منذ اثتني عشرة سنة، لم يتوجه نلسن فارينا ليرحب بالسيناتور. بل كان يستمع إلى خطاب السيناتور وهو مستلق على أرجوحته في ما تبقى من قيلولته، تحت ظلال عريشة البيت ذي الألواح غير المستوية، الذي بناه بيديّ الصيدلي اللتين جرّ فيهما زوجته الأولى والتي قطعّها إلى أشلاء. ثم هرب من جزيرة الشيطان، وظهر في روزال ديل فيري على متن سفينة محمّلة بببغاوات بريئة من نوع المقو، برفقة امرأة سوداء جميلة كافرة، كان قد التقى بها في باراماريبو وأنجب منها فتاة. لكن المرأة ماتت لأسباب طبيعية بعد فترة قصيرة، ولم تلق مصير المرأة الأخرى، التي ساهمت أعضاؤها المقطعّة إرباً في تسميد قطعة الأرض المزروعة بالقنبيط، بل ووريت التراب بكامل جسدها، محتفظة باسمها الهولندي، في المقبرة المحلية. وقد ورثت الابنة لون أمها وقوامها الجميل، فضلاً عن عينيّ أبيها الصفراوين المندهشتين، وكان يحق له أن يعتقد أنه كان يربّي أجمل امرأة في العالم.
ومنذ أن اجتمع بالسيناتور أونيسمو سانشيز خلال حملته الانتخابية الأولى، طلب منه نلسن فارينا أن يساعده في الحصول على بطاقة هوية مزورة تجعله في منأى عن قبضة القانون. إلا أن السيناتور رفض بطريقة ودّية، ولكن حازمة. غير أن نلسن فارينا لم يستسلم، بل ظل ولسنوات عديدة، وكلما أتيحت له الفرصة، يكرّر طلبه بأساليب مختلفة. أما هذه المرة، فقد بقي في أرجوحته، وقد كتب عليه أن يتعفّن حياً في عرين القراصنة اللاهب ذاك. وعندما سمع التصفيق الأخير، رفع رأسه، وأخذ يتطلع من فوق ألواح السياج، ورأى الجانب الخلفي من المهزلة: الدعائم التي أُحضرت للمباني، جذوع الأشجار، والمخادعين المتوارين الذين يدفعون السفينة فوق المحيط. ثم بصق بإحساس مفعم بالحقد والازدراء.
وبعد أن ألقى كلمته، أخذ السيناتور كدأبه يجوب شوارع القرية وسط أنغام الموسيقى والأسهم النارية، وقد تحلّق حوله سكان القرية، الذين راحوا يبثون له شكاويهم ومشاكلهم. وكان السيناتور يصغي إليهم باهتمام وود شديدين ولم يكن يتورع عن مواساة كلّ فرد منهم، دون أن يقدم لأي منهم أي خدمات هامة. وتمكنت امرأة تقف على سطح أحد المنازل مع أطفالها الستة الصغار من أن تُسمعه صوتها وسط الضجيج وأصوات الأسهم النارية.
"إني لا أطلب الكثير، أيها السيناتور"، قالت"، "حمار واحد فقط لأتمكن من سحب الماء من بئر الرجل المشنوق".
لاحظ السيناتور الأطفال النحاف الستة وسألها: "ماذا حدث لزوجك؟"
"ذهب يبحث عن الثروة في جزيرة أروبا"، أجابت المرأة بروح دمثة، "وعثر على امرأة أجنبية، من النوع الذي يضع الماس في أسنانهن".
أحدث الجواب عاصفة من الضحك.
"حسناً، قرّر السيناتور، " ستحصلين على حمارك".
وما هي إلا لحظات، حتى أحضر أحد مساعديه حماراً مزوداً بسرج جيد إلى بيت المرأة، وقد دُوِّن على كفله شعار من شعارات الحملة الانتخابية بطلاء لا يمكن إزالته لكي لا ينسى أحد أبداً أنه هدية من السيناتور.
وعلى امتداد الشارع القصير، قام ببعض الأعمال الصغيرة الأخرى، بل وحتى قدم ملعقة دواء للرجل المريض الذي أمر بإخراج سريره ووضعه عند باب بيته كي يتمكن من رؤية السيناتور عندما يمرّ.
في الزاوية الأخيرة تلك، ومن خلال ألواح السياج، رأى نلسن فارينا وهو مستلق في أرجوحته، وقد بدا شاحباً وكئيباً، لكن ومع ذلك، حيّاه السيناتور دون أن يبدي له أية مشاعر بالمودّة.
"مرحباً، كيف حالك؟"
التفت نلسن فارينا من فوق أرجوحته ورمقه بنظرته المفعمة بالارتياب والغّل.
"أنا، كما تعرف"، قال.
خرجت ابنته إلى الباحة عندما سمعت التحية.
كانت ترتدي فستاناً هندياً رخيصاً من نوع غواجيرو، وكانت تزّين رأسها أقواس ملوّنة، وكانت قد دهنت وجهها بأصباغ لتقيه من أشعة الشمس. إلا أنه، حتى في وضعها السيئ ذاك، يستطيع المرء أن يتصور أنه لا توجد امرأة أخرى في جمالها على وجه البسيطة كلها. وقف السيناتور منقطع الأنفاس وقال بدهشة: "اللعنة. يفعل الله أكثر الأشياء جنوناً".
في تلك الليلة، جعل نلسن فارينا ابنته ترتدي أجمل ثيابها، وبعث بها إلى السيناتور. وطلب منها الحارسان المسلحان بالبنادق اللذان كانا يهزان رأسيهما من شدة الحرارة في البيت المستعار، أن تنتظر على الكرسي الوحيد في الردهة.
كان السيناتور يعقد في الغرفة المجاورة اجتماعاً مع أناس على قدر من الأهمية في روزال دل فالي، الذين كان قد جمعهم لينشد على مسامعهم الحقائق التي لم يكن قد ذكرها في خطابه، والذين كانوا يشبهون إلى درجة كبيرة جميع من كان يلتقي بهم في البلدات الصحراوية كلها. وكان قد بدأ يعتري السيناتور الملل ويشعر بالتعب من تلك الجلسات الليلية التي لم تكن تتوقف. كان قميصه مبللاً بالعرق، وكان يحاول أن يجففه على جسده من التيار الحار المنبعث من المروحة الكهربائية التي كانت تصدر طنيناً كطنين ذبابة الفرس في وسط الحرارة اللاهبة التي تغمر الغرفة.
قال: "بالطبع لا نستطيع أن نأكل طيوراً ورقية" ثم أضاف: "إنكم تعرفون، وأنا أعرف أن اليوم الذي ستنمو فيه الأشجار والأزهار في كومة روث العنزات هذه، وفي اليوم الذي سيحل سمك الشابل محل الديدان في برك الماء، عندها، لن يعود لكم، ولن يعود لي شيء هنا، هل تفهمون ما أقوله لكم؟"
لم يحر أحد جواباً. وفيما كان السيناتور يتكلم، مزّق صفحة من التقويم، وشكّل منها بيديه فراشة ورقية، ثم ألقاها نحو تيار الهواء المنبعث من المروحة، فراحت الفراشة تتطاير حول الغرفة، ثم خرجت وانسلت عبر شق الباب الموارب. وتابع السيناتور كلامه، بعد أن تمالك نفسه، يساعده في ذلك الموت المتواطئ معه.
وأضاف: "لذلك، لا يتعين عليّ أن أكرّر على أسماعكم ما تعرفونه جيداً: بأن انتخابي مرة أخرى هو لمصلحتكم أنتم أكثر مما هو لمصلحتي أنا، لأني سئمت المياه الراكدة وعرق الهنود، في الوقت الذي تكسبون فيه أنتم، أيها الناس، رزقكم منه".
رأت لورا فارينا الفراشة الورقية وهي تنسرب من باب الغرفة. رأتها فقط لأن الحارسين في البهو كانا يغطان في النوم وهما جالسين على الدرج، يعانق كل منهما بندقيته. وبعد أن دارت عدة دورات، انفتحت الفراشة المثنية بكاملها، وارتطمت بالحائط، والتصقت به. حاولت لورا فارينا أن تقتلعها بأظافرها. إلا أن أحد الحارسين، الذي استيقظ على صوت تصفيق منبعث من الغرفة المجاورة، لاحظ محاولتها العقيمة.
"لا يمكنك اقتلاعها"، قال بفتور، "إنها مرسومة على الحائط". عادت لورا فارينا وجلست عندما بدأ الرجال يخرجون من الاجتماع. وقف السيناتور عند مدخل الغرفة ويده على المزلاج. ولم يلحظ لورا فارينا إلا عندما أضحت الردهة خاوية.
"ماذا تفعلين هنا؟"
قالت: "لقد أرسلني أبي".
فهم السيناتور . أمعن النظر في الحارسين النائمين، ثم تمعّن في لورا فارينا، التي كان جمالها الفائق يفوق ألمه، وهنا عرف أن الموت هو الذي اتخذ قراره نيابة عنه.
"ادخلي" قال لها.
وقفت لورا فارينا والدهشة تعتريها عند مدخل الغرفة: كانت آلاف من الأوراق النقدية تتطاير في الهواء، تخفق كالفراشات. لكن السيناتور أطفأ المروحة، فتوقفت عن السباحة في الهواء وأخذت تتهاوى وتتساقط فوق قطع الأثاث في الغرفة.
"كما ترين"، قال مبتسماً، " حتى الخراء يمكن أن يطير".
جلست لورا فارينا على المقعد المدرسي. كانت بشرتها ناعمة ومشدودة، وبلون النفط الخام وكثافته، وكان شعرها مثل عرف فرس صغيرة، وكانت عيناها الواسعتان تمنحان بريقاً أكثر لمعاناً من وهج الضوء. وتبع السيناتور مسار نظرتها ووجد أخيراً الوردة التي تلوثت بنترات البوتاسيوم.
قال: "إنها وردة".
"نعم" قالت وفي صوتها نبرة ارتباك. "لقد شاهدتها عندما كنت في ريوهاتشا".
جلس السيناتور على السرير العسكري، وراح يتحدث عن الورود فيما بدأ يفك أزرار قميصه. وعلى الجانب الذي كان يخيّل إليه أن قلبه موجود فيه داخل صدره، كان قد رُسم وشم في شكل قلب يخترقه سهم. ألقى القميص المبلل على الأرض وطلب من لورا فارينا أن تساعده في خلع حذائه الطويل.
جثت أمام السرير. لم يبعد السيناتور عينيه عنها وهو يتمعن فيها بدقّة، وفيما كانت تفكّ رباط حذائه، كان يتساءل من منهما سيكون سيء الحظ من لقائهما هذا.
قال: "إنك مجرد طفلة".
قالت: "قد لا تصدق. سأبلغ التاسعة عشرة من عمري في شهر نيسان القادم". أبدى السيناتور مزيداً من الاهتمام.
"في أيّ يوم؟"
قالت: "في اليوم الحادي عشر".
أحس السيناتور بأنه أصبح أفضل حالاً، ثم قال: " ننتمي كلانا إلى برج الحمل"، ثم أضاف مبتسماً:
"إنه برج العزلة".
لم تكن لورا فارينا تبدي اهتماماً بما كان يقوله لأنها لم تكن تعرف ماذا تفعل بالحذاء. أما السيناتور، فلم يكن يعرف ماذا يفعل بلورا فارينا، لأنه لم يكن قد اعتاد مثل علاقات الحبّ المفاجئة هذه، كما أنه كان يعرف أن أصل هذه العلاقة يعود إلى الذل والمهانة. ولكي يتاح له قليل من الوقت للتفكير، أمسك لورا فارينا بإحكام بين ركبتيه، وضمها حول خصرها، واستلقى على ظهره فوق السرير. ثم أدرك أنها كانت عارية تحت ثيابها، بعد أن انبعثت من جسدها رائحة قوية من عطر حيوان الغابة، لكن قلبها كان واجفاً، وكسا جلدها عرق جليدي.
"لا أحد يحبّنا"، قال متنهداً.
حاولت لورا فارينا أن تقول شيئاً، لكن لم يكن لديها من الهواء سوى قدر يكفيها كي تتنفس. جعلها تستلقي بجانبه ليساعدها، وأطفأ الضوء وأصبحت الغرفة في ظلّ الوردة. استسلمت إلى رحمة قدرها. وراح السيناتور يداعبها ببطء، يسعى إليها بيده، يلمسها لمساً خفيفاً، لكنه صادف شيئاً حديدياً يعوق طريقه في البقعة التي كان يسعى إليها.
"ماذا تضعين هناك؟"
قالت: "قفل".
"لماذا بحق السماء!" قال السيناتور غاضباً وسأل عن الشيء الذي يعرفه جيداً. "أين المفتاح؟"
تنفست لورا فارينا الصعداء.
أجابت: "إنه موجود عند أبي"، وأضافت: "لقد طلب مني أن أخبرك بأن ترسل أحداً من رجالك للحصول عليه، وأن ترسل معه وعداً خطياً بأنك ستحلّ مشكلته".
ازداد السيناتور توتراً. ودمدم ساخطاً: "يا له من ضفدع ابن زنى". ثم أغمض عينيه ليسترخي وألقى بنفسه في الظلام. تذكّر، تذكّر، سواء كنت أنت أو شخصاً آخر، فلن تمضي في هذه الحياة فترة طويلة وستموت حتى لن يبقى أحد يلهج باسمك.
انتظر حتى تلاشت القشعريرة التي اعترته.
سألها: "قولي لي شيئاً واحداً: ماذا سمعت عني؟"
"هل تريد أن أقول الحق؟"
"الحق".
قالت لورا فارينا: "حسناً، إنهم يقولون إنك أسوأ من الآخرين لأنك مختلف".
لم ينزعج السيناتور. لاذ بالصمت لفترة طويلة وهو مغمض العينين. وعندما فتحهما ثانية، بدا أنه أفاق من أكثر غرائزه المثيرة للخوف.
ثم قرّر: "أوه، بحقّ السماء، قولي لأبيك ابن العاهرة بأنني سأحلّ مشكلته".
"إذا أردت، يمكنني أن أذهب وأجلب المفتاح بنفسي"، قالت لورا فارينا، لكن السيناتور أوقفها.
قال: "انسِ أمر المفتاح، ونامي قليلاً معي. جميل أن يكون بصحبة المرء أحد عندما يكون وحيداً تماماً".
ثم وضعت رأسه على كتفها، وعيناها مثبتتان على الوردة. طوّق السيناتور خصرها بذراعيه، ودفن وجهه في إبطها الذي تفوح منه رائحة حيوان الغابة، واستسلم للرعب. وبعد ستة أشهر وأحد عشر يوماً مات وهو في تلك الوضعية ذاتها، مُحتقراً ومُهاناً بسبب الفضيحة التي شاعت بأنه كان مع لورا فارينا وكان يبكي بحرقة لأنه مات بدونها.

____________________________________________________

discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1113
النقاط : 27229
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

Re: قصص عالمية مترجمة

Post by discovery on Thu Nov 21, 2013 6:58 am

ماضيي ومستقبلي

ايفان كوليكوف

الكاتب في سطور :
*ايفان كوليكوف كاتب بلغاري ساخر ولدفي عام 1951 في احدى القرى البلغاريه التي يقول عنها إنها لاتظهر على خريطة بلغاريا للسبب ذاته الذي لاتظهر فيه بلغاريا على بعض خرائط العالم.

ترجمة : هادي شنيشل

-1-

عندما كان الحاكم الاوحد يتمشى في المتنزه... ناخسا اوراق الاشجار الساقطه بصولجانه بدأ يلاحظ خلال الاوراق ان هناك بشرا ساقطين ايضا...( إنها مشكلة ) قال الحاكم لنفسه( ما الذي أفعله مع الاوراق الساقطه)
أنه يعرف ما الذي يفعله مع البشر الساقطين______حزب____!

-2-

الحاكم الاوحد عنده -أمهة- يحكمها من الصباح حتى الليل,يخطب بها,يغني لها,يٌطعمها,يقّـــّولبها, يوزعها كأفراد يراقب بعضهم بعضا ثمّ يجمعهم سويه على طاوله واحدة,يُقحم الامة في الانجماد ثم يحشرها في الفرن ويأخذها للشارع يلعب معها- لعبة الحرب - ويجعلها تبكي وتضحك, يقول لها : ماما , يسكر , يئن أو يفعل أي شئ حتى تنفد البطاريات تماما. في الليل لايترك الحاكم -الامة- بل يضطجع لينام معها, وعندما يتعب من كل ذلك يرميهافي مكان ما وينساها, لاتشعر الامه انها حره! بل وحــــــيــــده!

-3-

رجل عنده بقرة
تعطيه الحليب
البقره ماتت
أقام لها الرجل نصبا تذكاريا
وأستمر يحلب التمثـــــــــال!

-4-

نملك أرضا
لدينـــــــــا مياه
صانعو وحـــول نحنُ.

-5-

أحد مشردي مدينة( فارنا) نائم في الشارع الرئيسي في كارتونة فارغة لتلفزيون ماركة(صوفيا) يحلم بالغرب... نشطاء من الحزب الوطني رأوه...هشّموا وجهه القبيح ولإرضاء الرجل المشرد مرّ اعضاء من حزب (أوربا) بقربه, وأعطوه كارتونة فارغة لثلاجه ماركة فيليبس !

-6-

سادس رجل مهم في بلغاريا, ذهب في رحلة الى نيويورك, وحال بدء رحلته وبعيون مبحلقه تجول في الوول ستريت مستديرا يمينا نحوالبرودواي
التُقطت له صورة امام مركز التجاره العالمي وأكمل طريقه على طول البرودواي حتى وصل الى شارع الكنال ستريت . هناك وجد مكانا بأمكانك أن تتناول وجبة غداء فيه ب99 سنتا, للمرة الأولى أحس بأنه في وسط ملائم.

-7-

البلغار مع مراقبهم يأكلون ويشربون ثلاث مرات يوميا, في احد الايام لم يأتِ المراقب, داخ الناس وفزعوا وفقدوا صوابهم خشية أن لايجدوا كسرة خبز أو قطره يشربونها, سمع الناس في الخارج أن البلغار لايجدوا ما يشربوه او يأكلوه, أرسلوا لهم كل انواع الاطعمه والعصائر والنقود, لكن الاخبار التي أستمرت تبثهاالسي ان ان أو تنشرها الليموند بقيت كماهي, أتى الناس بأنفسهم الى بلغاريا... وجدوا كل شئ :الاكل والشرب والنقود, لكنهم لم يجدوا البلغار.

____________________________________________________

discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1113
النقاط : 27229
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

Re: قصص عالمية مترجمة

Post by discovery on Thu Nov 21, 2013 7:01 am

ضوء يشبه الماء
غابريل غارسيا ماركيز
ترجمها عن الإنكليزية : زعيم الطائي



بحلول أعياد الميلاد اشتدت مطالبة الولدين بزورق التجديف مرة اخرى،
- حسن ( اجاب الأب ) سنشتريه حال عودتنا الى قرطاجنة .
لكن ( تاتو ) ابن التاسعة و( خوليو ) الذي مازال في السابعة ، حملا فكرة مغايرة
لما قرره الوالدان:
- كلا ( اجابا بحدة وبصوت واحد ) نحن نريده هنا والآن.
قالت امهما : بدءا حتى لو سلمنا بالأمر ، فليست لدينا مياه كافية هنا غير ما يأتينا من دوش الحمام .
كانت محقة وزوجها كذلك، لأن بيتهما هناك في ( قرطاجنة دي اندياز ) له ساحة واسعة مظللة ،ومرسى صغير على الشاطئ يسع يختين كبيرين ، اضافة الى ان الشقة التي حشروا فيها هنا في مدريد ، الطابق الخامس رقم 47 باسيو دي لاكاستيلا ، تزدحم ازدحاما شديدا بعفشها وآثاثها. ورغم ذلك ففي النهاية لم يكن بوسعهما الرفض لانهما وعدا الولدين بزورق التجديف كاملا بكل لوازمه ومزودا بقنباص ومرقاب وآلة لقياس عمق الماء، ان هما اجتازا صفهما الاخير في الابتدائية، وبما ان كليهما قد نجحا بتفوق بما لايدع مجالا للتنصل عن الوعد الذي قطعاه ، لذا فقد اضطر الوالد لشراء كل شيء دون ان يخبر زوجته التي كانت هي الاخرى عازفة عن الخوض في نقاش غيرمجدٍ حول الأمر ، هكذا انتهى الموضوع باحضار قارب جميل من الألمنيوم وله خطوط ذهبية اللون على الجانبين لتحديد مقدار العمق فوق سطح الماء ( القارب في الكراج ) اعلن الوالد بعد اكمال الغداء، لكن المشكلة ان لامجال لنقله الى شقتهم عبر المصعد او السلالم وليس له متسع حتى في الكراج. على اية حال ، عند ظهيرة السبت اللاحق ،قام الولدان بدعوة رفاقهما في الصف لمساعدتهما في حمل الزورق الى الطوابق العليا ،ودبرا له مكانا في غرفة الخدمة . قال الوالدان :
- تهانينا ، وماذا بعد ؟
اجاب الولدان :- لاشيء ، كل ماكنا نريده ان يوضع في الصالة ، وهاهو الآن فيها.
ليلة الاربعاء التالية غادر الوالدان الى السينما كعادتهما كل اسبوع ، فكانت فرصة للصبيين ان يتصرفا وكأنهما يملكان المنزل. شرعا اولا باغلاق كل النوافذ والابواب ، واخذا بتكسير بعض المصابيح تاركين شعراتها المتوهجة بالنور خصوصا في غرفة المعيشة ، فبدأت تنبثق من تلك الفتائل ألوان كهربائية عديدة متفحمة بالسواد. بعد تغطيس رؤوسها بالماء الذي جعل يفور ويتناثر بعلو ثلاثة اقدام عند ربطه بالتيار . تناول كل منهما مجدافه ، وراحا يبحران معا عبر جزر البيت الوهمية .
( هذه المغامرة الخرافية اتت نتيجة لملاحظات عابرة غير قابلة للتصديق كنت قد رويتها صدفة في واحد من فصول المواضيع الخيالية في درس الشعر ، حينما سألني تاتو : لماذا يأتي الضياء فقط حين ملامستنا لمفتاح النور ولا يأتي من غيره ، اجبته وقتها :الضوء كالماء ويمكن حصولنا على النور عند قيامنا بفتح صنبور الماء ايضا ، قلت ذلك دون ان املك الشجاعة الكافية لاعادة التفكير في المسألة نفسها مرة اخرى ) .
وهكذا استمر الاثنان في الابحار مساء كل اربعاء وتعلما كيف يستعملان مرقاب النجوم والبوصلة، حتى اذا ماعاد الوالدان بعد خروجهما من دار العرض وجداهما يغطان في استسلام نوم ملائكي على ارضية الشقة اليابسة .
بعد مرور بضعة اشهر ، ذهب بهما الامر بعيدا حيث اخذا يطالبان بجلب عدة غطس كاملة بضمنها البدلة الخارجية ، القناع والزعانف ، اسطوانات غاز التنفس مع بندقية اطلاق هوائية للصيد تحت الاعماق .
احتج الوالد منتقدا: - شيء سخيف وغير مرض وضع قارب لايستعمله أحد في غرفة المعيشة ، والاسخف منه الحافكما بالسؤال عن عدة غوص ايضا .
قال خوليو : ماذا لو حققنا نجاحا باهرا في الفصل الاول هذا العام وحصلنا على ميدالية كاردينيا الذهبية ؟
- كلا ( قالت الام محذرة ) هذا يكفي ...
راح الوالد يلومها لابدائها موقفا متصلبا ازاءهما : - لحد الآن لم يحصل الصبيان على شيء مهم ، ويكفي معاملتهما كأظفر ماأن ينمو حتى نستأصله وننبذه.
قالت الام : - ولكنهما في هذه الحالة سوف يتماديا ن في الحصول على كل مايبغيانه حتى ولو كان كرسي الاستاذ نفسه .
في النهاية لم يتفوه الابوان بنعم او بلا ، ولكن مع اطلالة شهر جولاي تموز حقق كل من تاتو وخوليو نجاحا رائعا في نيلهما جائزة كاردينيا الذهبية ، مع شهادة تقديرية من ادارة المدرسة بعد نهاية الفصل الدراسي الاول .
في الظهيرة نفسها ودون ان يسألا ثانية او يطلبا شيئا ، وجدا العدة المطلوبة بصناديقها التي تحتويها واغلفتها موضوعة في غرفة النوم .ولذا فما ان حل يوم الاربعاء التالي ، واثناء مغادرة الوالدين الى دار السينما لحضور عرض ( التانغو الاخير في باريس ) حتى قاما باغراق المكان بعمق قامتين بالضوء وبدت الشقة كأنها تستحم في حمام ضوئي اشبه بسمكة قرش هائلة مروضة ،اخذت تنساب بخفة في ذلك التوهج المائي وتسيل تحت ثنيات الافرشة وحواف الاغراض والاشياء المهملة الضائعة لعدة سنين بين الركام وظلام الآثاث الخلفي .
في احتفال نهاية العام ، وبعد اجتياز مرحلتهما بنجاح وحصولهما على تقدير الفوز العالي ، لم يطلبا شيئا ابدا ، لأن الوالدين بادرا بالسؤال ان كانا يرغبان بشيء ، اجابا بجدية بالغة انهما لايبغيان سوى القيام بدعوة اصدقاء صفهما المنتهي لوليمة صغيرة ،
لذا صدق الوالد حيث أسر لزوجته متباهيا وقد اشرق محياه:
- هذا دليل اكيد على نضجهما ، أ لم اقل لك.
- من فمك للسماء ( قالت الام ) .

____________________________________________________

discovery

الجنس : Male

عدد المساهمات : 1113
النقاط : 27229
التقييم : 12
تاريخ التسجيل : 2010-04-28

View user profile

Back to top Go down

Re: قصص عالمية مترجمة

Post by Sponsored content Today at 12:30 am


Sponsored content


Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum